السيد محمد هادي الميلاني

123

كتاب البيع

هل البيع اسمٌ للصحيح ؟ قوله : ثمّ إنّ الشهيد الثاني نصّ في كتاب اليمين من المسالك « 1 » على أنّ عقد البيع وغيره من العقود حقيقة في الصّحيح مجاز في الفاسد . . . وقال الشهيد الأوّل في قواعده : الماهيّات الجعليّة - كالصّلاة والصوم وسائر العقود - لا تطلق على الفاسد إلّا الحج « 2 » . . . . أقول ذهب الشهيد إلى أن عقد البيع وسائر العقود موضوعة لخصوص الصحيح ، للتبادر وصحّة السّلب عن الفاسد - كما في تعبير الشيخ ، وأما في عبارة المسالك فهو : عدم صحة السّلب ، وهو يرادف التبادر - ولأنّه إذا قال : بعت داري لزيد ، فقد أقرّ على نفسه ، حتى لو ادّعى إرادة البيع الفاسد لم تسمع دعواه إجماعاً ، ولو كان اللّفظ موضوعاً للأعمّ من الصحيح والفاسد ، لسمعت دعواه وقُبل تفسيره بأحدهما ، فمن عدم سماع ذلك منه يستكشف أنه موضوع لخصوص الصّحيح . وكذلك الحال في سائر العقود ، ولذا قال الشهيد : الماهيّات الجعليّة . . . وظاهره - كما قال الشيخ - إرادة الإطلاق الحقيقي ، إلّا الحج ، فإنه إذا قارب زوجته ، قال جماعة : فسد حّجه وعليه أنْ يحجّ من قابل ، وقال آخرون - ولعلّه الأصحّ - بصحّة حجّه ، لكنْ عليه الحج من قابل عقوبةً « 3 » .

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 2 / 159 ط الحجريّة . ( 2 ) القواعد والفوائد 1 / 158 . ( 3 ) وهو صريح صحيحة زرارة . وسائل الشيعة 13 / 112 ، الباب 3 من أبواب كفّارات الاستمتاع : الرقم 9 .